الشريف المرتضى / علي بن أبي الفتح الإربلي / محمد بن دانيال
رسالة الطيف للمنشئ 17
رسائل طيف الخيال في الجد والهزل
هويتها كالبدر في حسنها * أخطأت بل أبهى من البدر كأنها الشمس ولكنها تبدو * على غصن نقا نضر / [ 10 / ب ] فاقتن على كل ملاح الورى * وفاق في أوصافها الشعري في ثغرها درّ ، وفي لفظها درّ * وفي نظمي وفي نثري فقالت : دع وصفي بما لا يصدقه وهمي وحدسي ، ولا يثبت علمه في خيالي وحس ، فأنا أعرف الناس بنفسي ، وهم لنعبدها جذعة ونقل في السبب الذي لأجله لزمنا هذه البقعة فمعي من أترابي وصويحبات شبابي من هن في غرارة التصابي وكلهن ينتظر إيابي ، وقد أضرّ بهن لبثي ، وطال عليهن مكثي ، وهذا النهار والشمس جنحت إلى الأصيل ولم يبق
--> - من جمالها فلا بد لها أن تسلب منها صفات الحرارة والإشعاع فجعلها تتوارى خلف عيدان النقا ، ويقول ابن منظور عن النقا في لسان العرب قال ثعلب : النقاوى ضرب من النبت وجمعه نقاوات ، والواحدة نقاوة ، ونقاوى ، والنقاوى : ثبت بعينه له زهر أحمر . وقال أبو حنيفة : النقاوى تخرج عيدانا سلبة ليس لها ورق ، وإذا يبست ابيضت ، والناس يغسلون بها الثياب فتتركها بيضاء بياضا شديدا ، واحدتها نقاوة . ثم لم يكتف بأن جعلها تفوق بنات جنسها حسنا وفوّقها على أظهر كوكبين نراهما فإذ به يذهب إلى أنها أنور من سائر الكواكب بما فيها كوكب الشعرى لما له بين الكواكب من المنزلة الرفيعة التي جعلت بعض الناس يعبدونه . وقد قال ابن منظور عن الشعرى في لسان العرب : الشعرى : كوكب نيّر يقال له : المرزم يطلع بعد الجوزاء ، وطلوعه في شدة الحر ، تقول العرب : إذا طلعت الشّعرى جعل صاحب النخل يرى . وهما الشعريان : العبور التي في الجوزاء . والغميصاء التي في الذّراع . وتزعم العرب أنهما أختا سهيل . وطلوع الشمس على أثر طلوع الهقعة . وعبد الشعرى العبور طائفة من العرب في الجاهلية . ويقال : إنها عبرت السماء عرضا ولم يعرها عرضا غيرها ، فأنزل اللّه تعالى : ( وأنه هو رب الشّعري ) أي رب الشعرى التي تعبدونها . وسميت الأخرى بالغميصاء لأن العرب قالت في أحاديثها : أنها بكت على أثر العبور حتى غمصت ثم راح ينثر الدر حولها من كل مكان ، فقال : أن الدر يتحدر من بين ثناياها ومن فمها ومن بين شفتيها وحتى ملأ ما حولها حتى أنه أصابه منها ما جعل شعره ونثره درا فقد أفاضت عليه بهذا الحسن والبهاء والجلال والجمال حتى لكأن الدنيا كلها تتلألأ بين يديه ويديها وتزهو وتزدهر وتلبس أحسن ثيابها ، وكأنه معها في عرس بهي وجو هادئ صفي ونسيم ربيع ندى دب في كل كيانه وأفاض على الكون من حوله حتى لكأنه يعيش حلما جميلا ، وعلى الحقيقة فإن كل ما يقوله ما هو إلا حلم يقظة وطيف خيال .